عمران سميح نزال
32
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
ولذلك تزامن جمع اللّه تبارك وتعالى للقرآن الكريم مع جمع النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن مكتوبا في الرقاع والعسب والصحف وغيرها ، فكان جمع النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن هو جمع للمكتوب على الأشياء المتوفرة في زمنه عليه الصلاة والسلام ، وهي الحجارة والرقاع والعسب والنخيل وغيرها ، فكان جمع النبي للقرآن مكتوبا هو الجمع النبوي للقرآن الكريم ، وقد أطلقنا عليه الجمع الثاني ، وقد كان الجمع الثاني مطابقا للجمع الأول وتابعا له وفرعا منه ، ولم يتوفّ النبي عليه الصلاة والسلام إلا وقد كان الجمع الثاني كاملا وتاما بين أيدي المسلمين والمؤمنين ، وبالأخص عند كتبة الوحي وكبار الصحابة رضوان اللّه عليهم . الجمع الثالث : جمع الأمة للمصحف الإمام فلما توفي النبي عليه الصلاة والسلام كان الجمع النبوي للقرآن الكريم مكتوبا ، ومدونا بكل آياته وسوره في الرقاع والصحف في بيت النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان بعضه أو كله مكتوبا ومدوّنا عند كل من كتب لنفسه شيئا من سور القرآن الكريم ، سواء كان من كتبة الوحي أو من غيرهم من المسلمين والمؤمنين ، أي أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفارق الدنيا إلا وقد كانت كل آيات القرآن الكريم قد كتبت في الرقاع والصحف في سورها وترتيبها ونظمها وبنائها الذي نزل به روح القدس من اللّه تعالى ، أي كان الجمع الثاني للقرآن قد أنجز مهمته كاملة ، وإلا كان النبي عليه الصلاة والسلام غير متم لجمعه ، وهذا ما يتنافى وأمانة التبليغ التي كلف بها ، ويتنافى أيضا مع حرص النبي عليه الصلاة والسلام على كتابته واتخاذه كتبة للوحي وأمره أن يضعوا الآيات حيث يأمرهم ، ولذا نقول : إنه لا يجوز على علماء المسلمين قبول رواية تشكّك في جمع النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن كاملا ومدونا ودون أن يستثني من ذلك آية واحدة ، مهما كانت صحة الرواية التي تشكك بذلك ، فقد أتم النبي عليه الصلاة والسلام جمعه في تدوين القرآن الكريم كاملا على الصحف ، وكان جمعه للقرآن الكريم كاملا كما أنزل في الجمع الأول من اللّه تعالى ، والفارق بين الجمع الأول والثاني أن الجمع الأول كان جمع ما نزل مفرقا ليشكّل قرآنا مقروءا ،